الفيض الكاشاني
347
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا فسبق أحمد بن عبد اللَّه ليتخطَّى فغرق في الماء وما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلَّصته وأخرجته فغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللَّه وإليك فواللَّه ما علمت كيف الخبر وإلى من نجيء وأنا تائب إلى اللَّه فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت ، فانصرفنا إلى المعتضد فقال : اكتموه وإلا ضربت رقابكم ( 1 ) . ومنه أنّ عليّ بن زياد الصيمريّ كتب إليه يلتمس كفنا فكتب إليه : أنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته ( 2 ) . ومنه ما روي عن نسيم خادم أبي محمّد عليه السّلام قال : دخلت على صاحب الزّمان عليه السّلام بعد مولده بعشر ليال فعطست عنده فقال : يرحمك اللَّه ففرحت بذلك فقال : ألا أبشّرك بالعطاس هو أمان من الموت ثلاثة أيّام ( 3 ) . ومنه ما روي عن حكيمة قالت : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدّار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسّم أبو محمّد عليه السّلام وقال : إنّا معاشر الأئمّة ننشأ في كلّ يوم كما ينشأ غيرنا في [ الشهر ، وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في ] السنة قالت : ثمّ كنت بعد ذلك أسأل أبا محمّد عليه السّلام عنه فيقول : استودعناه الَّذي استودعت أمّ موسى ولدها ( 4 ) . ومنه ما روي عن أبي الحسن المسترقّ الضرير قال : كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان ناصر الدّولة فتذاكرنا أمر الناحية قال : كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلَّم في ذلك فقال : يا بنيّ قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السّلطان ، وكان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها ، فسلَّم إليّ جيش وخرجت نحوها فلمّا خرجت إلى ناحية الطريق وخرجت إلى الصيد ففاتني
--> ( 1 ) الخرائج ص 216 . ( 2 ) الخرائج ص 216 . ( 3 ) الخرائج ص 216 . ( 4 ) المصدر ص 218 .